المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - الفرع الثاني
الفرع الثاني
بعدما ثبت مما مضى أنَّ العدالة المعتبرة في الجماعة ثابتة باعتبار حصول الوثوق والعدالة لمن أنتم به، يقع السؤال عن أنها نفس العدالة المعتبرة في المفتي الذي اعتبره العلماء فيه، أو أن المعتبر في المفتي هو العدالة الواقعية؟
أما صاحب «الجواهر» فقد اختار الأول، لأنه قال - بعد ذكر كون العدالة المعتبرة في الجماعة، هو عند من انتم به : (بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضاً. فيصح له الإفتاء الجامع للشرائط، مع علمه بفسق نفسه، إذ ليس لنا دليل على اشتراط حجية ظنّه بالعدالة تعبداً كالشهادة، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار). وهي قوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (٢) هو قبول الإنذار، إذا حصل الوثوق به من إخباره وإنذاره.
وما ترى من إطلاقهم باعتبار العدالة فيه، يراد منه بالنسبة إلى المستفتي باعتبار عدم اعتماده ووثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع للشرائط، لأجل فسقه، لا الأجل شرطية العدالة في المفتي، وإلا فلو فرض اطلاعه على فتواه، جاز له الأخذ به وإن كان فاسقاً، وهذا بخلاف العدالة المعتبرة في الإمامة للصلاة، فإن الظاهر عدم جواز الائتمام به، وإن علم منه الإتيان بها جامعة للشرائط؛ لظهور الأدلة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام، لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه.
مضافاً إلى نصوص مثل: (قدموا خياركم، وأفضلكم)، و(إمام القوم وافدهم إلى الله تعالى)، وغير ذلك من الأخبار المؤيدة لاعتبار العدالة في الإمامة ولو تلويحاً، كما لا يخفى.
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٢٧٨
(٢) سورة التوبة، الآية ١٢٢