المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - الفرع الرابع
فيه وجهان، بل قولان: قول بالبناء على عدم الإدراك، وهذا هو المشهور على ما هو المنسوب إليهم، بل عن «المنتهى» دعوى الإجماع عليه، مستدلاً له أولاً: بالأصل، وهو عدم الإدراك، لأنه شك في الحادث والأصل عدمه، بقاعدة الاشتغال.
وليس هنا شيئاً يعارض الأصلين، إلا توهم معارضتهما مع استصحاب بقاء الإمام راكعاً إلى حين ركوع المأموم، أو أصالة عدم رفع الإمام رأسه إلى هذا الحين، حتى تكون نتيجة هذين الأصلين هو صدق الإدراك وصحة الجماعة.
ولكن لا يفيد إجراء هذين الأصلين؛ لأن نتيجة جريانهما وترتيب الأثر عليهما من الإدراك، كون الأصل مثبتاً، لأن الحكم بالإدراك بواسطة هذا الأصل الذي يعد من اللوازم العقلية التي تقع فيها الواسطة، بأن يقال إنه إذا كان باقياً حال الركوع إلى أن يدرك، فلا يترتب حينئذ عليه إلا كونه قد أدرك الجماعة، فهذه الواسطة المترتبة عليه، تكون من الأصول المثبتة، وليست بحجة، كما هو ثابت في محله.
لا يقال: إن استصحاب بقاء الإمام راكعاً حتى يستلزم الإدراك، يكون مثل استصحاب بقاء عدالة الإمام وعقله، وغيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرة المتأخرة التي لا يعلم المكلف حصولها في الآن الثاني، بل يكتفي في إحرازها حتى ينوي القربة باستصحاب بقائها في الزمان المتجدد، ولا شك في صحة الثاني فكذلك المقام.
لأنا نقول: بأن قياس المقام في إدراك ركوع الإمام باستصحاب بقائه راكعاً مع استصحاب العدالة والعقل، قياس مع الفارق؛ لأن استصحاب العدالة والإيمان والعقل يعد من الشرائط المعتبرة في صحة الصلاة من حيث هو، فيمكن إحرازه