المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - فروع تتعلق بالمرجحات
أحدهما: هو المحكي عن صاحب الجواهر»، نقلاً عن الشهيد في «الذكرى» حيث قال: بأنه (عبارة عن العفّة وحسن السيرة، وهو مرتبة وراء العدالة، تبعث على ترك المكروهات، والتجنّب عن الشبهات والرفض.
وأهذب منه ما عن بعضهم من أن التقوى التجنب عن الشبهات، لئلا يقع في المحرمات، والورع هو التجنّب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات).
ولكن قد ناقش فيه الأردبيلي: بأنه ليس من ترك كثيراً من الأمور التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم، والعبادات الشاقة الكثيرة، وقضاء حوائج المؤمنين، مع أنه يجتنب الشبهات، ويتوزع من المباحات، يكون أنقى وأكرم على الله تعالى، بل الأمر بالعكس، لأنَّ الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة.
فمن اتصف بالأكثر والأعلى فهو الأكرم عند الله، ففي التعريفين تأمل وتزلزل، فحينئذ ينبغي تقديم من فيه الوصف المذكور، وأني أظن أنه مقدم في جميع المراتب وعدم ذكره لظهوره).
ثم قال صاحب «الجواهر»: (قلت: المراد من ترك المباحات خوف الوقوع في المحرمات لا المستحبات وإلا فهذه الأمور المذكورة عين التقوى والورع، إذا جامعها الإخلاص، فتأمل جيداً. والله أعلم بحقيقة الحال) [١].
أقول: لا يخفى لمن تأمل في كلام الأردبيلي * يدرك صحته، وكون المتكفل لأمور الناس وتحصيل حوائجهم على حسب الروايات فهو أكرم عند الله ممن لم يكن كذلك، بل ينحصر أمره وعمله في الإتيان بالعبادات الشاقة ونظائرها، خصوصاً لمن كان له الإخلاص في جميع الأمور، والله هو العالم.
[١] الجواهر : ج ١٣ / ٣٦٧