المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - حكم الصلاة داخل المحراب
جملتكم، كان باعتبار أن الشيخ قد فرض في كلامه صورة بطلان الجماعة والصلاة معاً، لا خصوص الجماعة، حتى يقال بمقالتكم بكون التمسك بقوله : ( فإن كان بينهم سترة أو جدار)، أحسن، حيث إنه يساعد مع بطلان الجماعة فقط دون الصلاة. نعم، لو أريد إثبات كلتا الصورتين، لكان التمسك بما ذكره أحسن كما لا يخفى.
فإن قلت: رغم أن مقتضى صحيح زرارة أن عدم الحيلولة يعد شرطاً واقعياً للصلاة كما هو الظاهر من النص، فمع فقده يوجب بطلان الصلاة، لكن مقتضى ظاهر الحديث الصحيح: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ) (١) هو صحة الصلاة فيما لم يعلم وجود السترة أو الجدار، ثم انكشف بعد الصلاة، فكيف الجمع بين هذين الدليلين، مع أن ظاهرهما التهافت بينهما.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن مقتضى رواية زرارة الواردة في الحيلولة، كون
عدمها شرطاً واقعياً لصحة الجماعة لا الصلاة، كما يظهر ذلك من قوله : (إن
صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى، فليس ذلك الإمام لهم بإمام). حيث ينفي الإمامة مع تلك الحيلولة، ونفي الإمامة أعم من أن تكون الصلاة صحيحة أو باطلة. فربما يمكن أن يقال بأن صحة أصل الصلاة موقوفة على أن يقوم المصلي باتيان وظيفة المنفرد، كما لو كان التفاته بحصول الحيلولة في الأخيرتين وأتى بوظيفتهما فيهما، أو يتمسك بحديث لا تعاد في إسقاط شرطية عدم الحيلولة في أصل الصلاة حتى في الركعتين الأولتين، فيحكم بصحة صلاته، فهذه الرواية غير متعرضة لحال الصلاة بالنسبة إلى الحيلولة من الصحة والبطلان، بل لابد تحصيل حالها من دليل آخر، فبذلك يظهر عدم وجود التهافت مع حديث لا تعاد كما لا يخفى.
(١) تهذيب الأحكام: ج ٢ / ١٥٢ - ٥٥ ، وسائل الشيعة: ج ٧ / ٢٣٤ - ٩٢٠٤