المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - حكم قراءة المأموم اثناء قراءة الامام
حكم قراءة المأموم اثناء قراءة الامام
يبقى هنا مسألة أخرى، وهي لو قلنا بحرمة القراءة مع سماع قراءة الإمام، أو قلنا بحرمتها مطلقاً، سواء سمع قراءته أم لم يسمع، وخالف وقرأ، فهل تبطل بقراءته الصلاة أم لا؟
قال الهمداني في «مصباح الفقيه» (فيه وجهان مبنيان على أن الكلام المحرم مبطل للصلاة مطلقاً، وإن كان قرآناً أو دعاءاً أم لا، وقد تقدم تحقيقه في مبحث القراءة، وعرفت فيما تقدم أنَّ الأخير لا يخلو عن قوة)، انتهى محل الحاجة (١).
أقول: وفيه ما لا يخفى، فإن الشيء المنهي عنه بالنهي التحريمي، إذا وقع في أثناء العبادة التي لابد فيها من قصد القربة، حتى يحصل له أن يتقرب به، كيف يمكن والحال أنه مبغوض للأمر أن يطابق المأمور به مع المأتي به، مع علمه بأن المولى يبغض إتيانه، فإثبات إسقاط التكليف بمثل ذلك مشكل جداً، فلو أتى بذلك وقرأ مع العلم بأنه مبغوض للمولى، استوجب ذلك بطلان الصلاة، وعد أئماً وعاصياً، فيستحق العقوبة، فلابد عليه من إعادة الصلاة كما لا يخفى.
نعم، يصح القول بعدم بطلان الصلاة، لو تخلف في وجوب الإنصات، حيث لم يستمع القراءة، ولم يتوجه إليها، فحينئذ لو قرأ لم يأت بما هو مبغوض للمولى من جهة القراءة أو الدعاء، فحينئذ وإن عصى في ترك الإنصات، وعدم الاستماع، لكنه
ترك واجباً نفسياً في ظرف الصلاة، لم يكن مأخوذاً بصورة الشرطية، حتى يوجب فقده بطلان الصلاة، لأجل ترك شرط في الصلاة، كما يشعر بذلك نفس الآية الدالة عليه، هذا فضلاً عن أن الحكم بعدم البطلان موافق مع الأصل أيضاً، كما لا يخفى.
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ١٠٣.