المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - تتميم مفيد
هو صدق البعد عادةً، كما لا يخفى غاية الأمر وقع الخلاف بين علمائنا في بيان مقدار البعد، على قولين:
القول الأول: وهو شاد، وهو أن لا يكون بقدر ما لا يتخطى. والظاهر أن المراد من هذه الجملة أن لا يمكن قطعه وعبوره بخطوة، والقائل هو الحلبي وابن زهرة.
مدعياً ثانيهما الإجماع، قال: (لا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين، ولا بين الصفين ما لا يتخطى، من بناء ومسافة أو نهر)، ثم ادعى الإجماع على ذلك؛ وحكى عن غير واحد من المتأخرين وهو صاحب «المدارك» والسبزواري في «الذخيرة»، والفيض الكاشاني وغيرهم اختياره.
القول الثاني: وهو المشهور، وهو: إذا لم يكثر البعد في العادة، بل كان الثابت ضده وهو القرب، وتكون هذه المسافة كافية في صحة الجماعة، وعليه الشهرة نقلاً وتحصيلاً، وإن كان يتخطى، بل في «الرياض»: كاد أن يكون إجماعاً)، بل هو ظاهر «التذكرة»، حيث قال: (عندنا الإجماع عليه).
حجة القائلين بالقول الأول: هو التمسك بالصحيحة التي رواها زرارة عن أبي جعفر الله، قال: «إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى، فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يُصلّون بصلاة إمام، وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى، فليس تلك لهم بصلاة ....
إلى أن قال ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها مع بعض، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد.....
إلى أن قال: أيما امرأة صلت خلف إمام، وبينها وبينه ما لا يتخطى، فليس لها