المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٧ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
قبال ذلك ورد بعض الأخبار الدالة على ما ينافى ما ذكرناه، من عدم سقوط الأولوية المزبورة بعدم حضور صاحبها في أول الوقت:
منها: خبر حفص بن سالم، أنه سأل أبا عبد اللهS : «إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، يقوم القوم على أرجلهم، أو يجلسون حتى يجيئ إمامهم؟ قال: لا، بل يقومون على أرجلهم، فإن جاء إمامهم، وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم» (١).
ومنها: خبر معاوية بن شريح عن أبي عبد اللهS ، في حديث قال: «إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة، ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم، ويقدموا بعضهم، ولا ينتظروا الإمام.
قال: قلت: وإن كان الإمام هو المؤذن؟ قال: وإن كان، فلا ينتظرونه، ويقدموا بعضهم » (٢).
فكيف التوفيق بين الطائفتين من الروايات؟ فقد أجيب عنه وجوه:
الوجه الأول: بحمل الأخبار الثانية الدالة على عدم لزوم الانتظار على صورة ضيق الوقت، بأن يخاف الفوت عن وقت الفضيلة، فبذلك يخصص عموم الخبرين وإطلاقهما على ذلك؛ لوضوح أن النسبة بين الطائفة الأولى والثانية هو العموم والخصوص المطلق، ولعل هذا الجمع يعد أحسن الوجوه، وأقرب إلى الاعتبار، كما لا يخفى.
الوجه الثاني: هو تخصيص هذين الخبرين بموردهما، وهو ما لو قرأت الإقامة برجاء لحوق الإمام، فأبطأ الإمام، فحينئذ ينبغي لأهل المسجد العمل بما
(١) و (٢) الوسائل، الباب ٤٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢.