المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - فروع القراءة في اثناء قراءة الإمام
ولكن المستفاد من كلام المحقق الهمداني خلاف ذلك في أول كلامه، لكنه تراجع عنه أخيراً، حيث قال بعد ذكر الوجوه الثلاثة من: (إمكان دعوى انصراف الأخبار الناهية عن القراءة مع السماع، إلى سماع الكل، فعند انتفائه تثبت مطلوبية القراءة، أخذاً بمفهوم تلك الأخبار المصرح به في جملة منها، ومن قبول هذه الدعوى للمنع، خصوصاً بالنسبة إلى ما علق فيه النهي على سماع الهمهمة، الذي لا يكون في الغالب إلا كذلك، فلا يبعد أن يُدعى أن المنساق من ذلك مطلوبية الترك على الإطلاق لدى السماع في الجملة، بحيث يعم الفرض، بل وكذا من مثل صحيحة الحلبي التي ورد فيها النهي عن القراءة خلف الإمام، إلا في صلاة يجهر فيها، أو لم تسمع، إذ لا يبعد أن يقال بانصراف الاستثناء إلى صورة عدم السماع رأساً، ومن عدم الاعتناء بمثل هذه الدعاوى، والأخذ بظهور الشرطية في سببية السماع المطلوبية الإنصات على الإطلاق وعدمه للقراءة كذلك، وهذا هو الأشبه.
فعلى هذا لو سمع من أول الفاتحة إلى نصفها دون النصف الأخير، أو بالعكس. اجتزأ بما سمع، وقرأ ما لم يسمع ). انتهى محل الحاجة (١).
أقول: حيث إنه قد اختار القراءة بظهور الشرطية في السببية، فيلزم عليه قطع القراءة عند السماع، والشروع بها عند قطعها، فيوجب ذلك الإخلال بالترتيب ونظم الآيات، كما لو قرأ مثلاً الآية الأولى من الفاتحة، ثم سمع أن الإمام يقرأ الخامسة مثلاً ثم خفي عليه صوت الإمام، فهل يقرأ حينئذ من حيث قطع قرائته، أو لا بد أن يقرأ، من الموضع الذي قد خفي عليه صوت الإمام؟ فيه وجهان:
(١) مصباح الفقيه ١٦ / ١٠٧ - ١٠٨