المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - كيفية إخبار أحد المأمومين
فإن ظاهر صدر الحديث وإن كان يفيد الحرمة، بحسب ظهور النهي فيه، إلا أنه لابد من حمله على الكراهة؛ لأن ظهور الرواية دالة على صحة العمل المستفاد من قوله: (فإن ابتلى بشيء من ذلك فأم قوماً حضرِیّين)، حيث إنه تصريح بصحة الصلاة، وهو عند الإمامية لا يناسب مع النهي التحريمي، فلابد من الحمل على النهي التنزيهي وهو الكراهة، ولعل هذا الحديث هو دليل من ذهب إلى الكراهة.
ومثله في الدلالة على الكراهة، رواية أبي بصير - يعني المرادي - قال: «لا يصلى المسافر مع المقيم ، فإن صلى فلينصرف في الركعتين (١).
فإن ذيلها قرينة على صدرها بالحمل على الكراهة بما قد عرفت، بأن النهي في العبادات إن كان تحريمياً يوجب البطلان، بخلاف ما لو كان تنزيهياً.
وقال صاحب «مصباح الفقيه» بعد نقل الرواية وربما يستشعر من التفريع الواقع في هذا الخبر ، أنَّ المراد من النهي المنع عن متابعة الإمام في الإتمام، لا عن أصل الائتمام كما لا يخفى).
ولكن يمكن أن يقال هنا بأن التفريع بعد ذكر المنع، بواسطة النهي يفيد أن النهي هنا ارشادى، ويفيد جواز الائتمام في الركعتين، لكن يديم صلاته في الركعتين الأخيرتين.
[١] الوسائل الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣ ؛ التهذيب: ج ٣ / ١٦٥ باب ١٠ ح ١٩.