المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - في بيان حكم المانع عن الرؤية حال الجلوس
أو يمكن عدم حيلولة الأسطوانة، كما يومئ إليه عبارة «البيان»: (ولا يعد الطريق والأساطين والماء حائلاً). وفي المجمع»: (الأسطوانة بضم الهمزة والطاء، السارية كصحيح الحلبي وغيره مما نفى فيه البأس عن الصلاة بينها، وإلا كان معارضاً بصحيح الحائل، وبينهما عموم من وجه.
أو يدعى خروج نحو الأساطين وقوائم المسجد ونحوها بإجماع أو غيره، إلا أن دون إثباته خرط القتاد، كما أنَّ دون اتفاق الأصحاب على ما استظهرناه من صحيح الحائل ذلك أيضاً، وإن ادعى..) انتهى محل الحاجة (١).
قلنا: الظاهر من لسان الرواية من عدم البأس في الصلاة بين الأساطين، هو المحمول على ما هو المتعارف من الأساطين الموجودة في المساجد من وقوعها في وسط المسجد، المستلزم لتحقق الاتصال، ومشاهدة الإمام أو لمن يشاهد الإمام، ولو بالنسبة إلى الصفوف المتقدمة على الصف الذي كان المصلي فيه.
وحمله على ما كان فيه جدار أو سترة يكون حائلاً بين الإمام والمأموم أو حائلاً بين المأمومين بعضهم مع بعض من الفروض النادرة غير المتعارفة، لا يحمل عليها عند العرف، وإن كان المفروض متحققاً لو كان في الخارج، لكان الأمر كذلك، أي الصلاة باطلة؛ لأجل وجود الحائل، لكنه أمر خارج عن مورد الرواية.
فعلى ما ذكرنا تكون الرواية صحيحة الدلالة في موردها، ويكون مضمونها مورداً للفتوى من دون أن يلزم أمراً مخالفاً لغيرها من الأخبار حتى نحتاج لخروجه إلى الاستعانة بإجماع ونحوه في جواز الفتوى به، كما أشار إليه صاحب «الجواهر».
ولعله لذلك ذهب جم غفير إلى صحة الجماعة بين الأساطين، والله العالم.
[١] الجواهر، ج ١٣ / ١٦١ .