المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
بأن الإمام الأفقه أعرف وأعلم بأركان الصلاة وأحكامها، ولذا استحب أن يقف الفضلاء في الصف الأول، كي يقوموا الإمام وينتهوه.
وبأن المحتاج إليه من القراءة محصور، والفرض معرفة الفقيه به، بخلاف الفقه فإنه غير محصور، إذ قد يعرض في الصلاة ما لا يكون قد استعد له الأقرأ قبل ذلك.
ثم استدل لتأييد القول الثاني: بأنه مما دل عليه العقل والنقل، كتاباً وسنة، من عظم مراتب العلماء، وعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم، وأنهم كأنبياء بني إسرائيل، وأنه (َإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ، وَأَنَّ مَن (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهْدَى إِلَّا أَنْ يُهْدَى)، وأن مَن أَمَّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه، لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة، وأن إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم. وأن من يصلي خلف عالم، فكأنما صلى خلف رسول الله[ ، وأن أنتتكم وفدكم وقادتكم إلى الله، فانظروا من توفدون، ومن تقتدون به في دينكم وصلاتكم... إلى غير ذلك مما لا يمكن إحصائه.
بل أضاف على ما سبق تأييداً بأنه ورد في العبد والأعمى فضلاً عن غيرهما، أنهما يؤمان الناس إذا كانا أفقه، خصوصاً بالنسبة للمجتهدين الذين جعلوهمA حكاماً على العباد، وأنهم بمنزلتهم.
بل يمكن دعوى دخولهم تحت عنوان الأمراء والنواب، وفي الخبر: «نحن حجج الله على العلماء، وهم حجج الله على الناس». وفي خبر آخر عن الرضاS : «أنه قدم العالم الهاشمي، قائلاً له : أنكم سادات الناس، والعلماء ساداتكم».
و خصوصاً إذا أجمعوا مع ذلك باقي الصفات الأخر، من الورع والتقوى والرياضات النفسانية، حتى تشرحت أذهانهم، وصاروا يعرفون من الله ما لا يعرفه غيرهم.