المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٦ - فروع في صلاة المأموم المقصر
القول الثاني: وهو قول المشهور من القول بالكراهة، تمسكاً بالأصل، ولعل المراد منه أصل بالبراءة - لولا الأخبار عند الشك في الحرمة، وعموم قوله: «يؤمكم أقرأكم» (١)، ومفهوم بعض الأخبار الواردة بأن خمسة لا يؤمون، وليس منهم المحدود، وأولوينه من الكافر إذا أسلم، حيث قد أجازوا إمامته، مضافاً إلى عمومات أدلة الجماعة، المعتضدة بمثل هذه المؤيدات الموجب لحمل النهي على الكراهة.
وقد أجيب عن ذلك: بما لا يبعد عن القبول:
أما الأصل والعموم، فمدفوعان في الأصل بالأخبار الدالة على المنع، ولا يعارضه الأصل.
وأما الثاني فمخصص بواسطة الأخبار الدالة على المنع.
وأما عن الخمسة التي لم يذكر فيها المحدود، فقد أخذ بمفهومه بأنها عدوي. وهذا لا حجية فيه.
والأولوية من الكافر ممنوعة، سيما مع أنهم لا يقولون بها، فإنهم بحسب الظاهر لا يقولون بالكراهة في الكافر، ويلتزمون بها في المحدود، وهو مناف لهذا الدليل.
نعم، قد يقال في ترجيح القول بالكراهة - تأييداً لقول المشهور - بأن النسبة بين ما دل على المنع، وبين ما دلّ على جواز الصلاة خلف كل من يثق الانسان بدينه هو العموم من وجه، ولا ريب أن الرجحان في جانب أدلة الجواز، فيقيد النهي بما إذا لم يكن عدلاً.
ولكن بناء على هذا، يكون مستند الكراهة احتمال إرادة العدل حينئذ من ذلك
النهي، ومثله كاف في إثباتها دون الحرمة.
(١) الفقيه : ج ١ / ٢٨٥ ح ٨٨٠ ، وسائل الشيعة: الباب ١٦ من أبواب الأذان والإقامة، ح ٣.