المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - حكم القراءة في الركعتين الأخيرتين
بل يمكن أن يقال إن الخبر ظاهر في أن القراءة أفضل من التسبيح لأنه يقول: ( يجزيك التسبيح)، فكأنه اعتبر التسبيح بدلاً عن القراءة، والأصل الأولي هو القراءة، وإن تنزلنا عن ذلك، فنقول بالتساوي بينهما بأيهما أتى يكفي في الصحة، ويجزي عن المأمور به.
ومنها: رواية صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علِیهالسلام: «عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ قال: الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح » (١).
فهذا الخبر نص على أنه يجوز الإتيان بكل منهما في الصلاة، غاية الأمر أن الأفضل للإمام القراءة وعلى من خلفه التسبيح، وإن كان يجوز للإمام والمأمومين قراءة كل منهما، كما هو مقتضى الجمع مع الروايات، بل وعليه الفتوى، حيث لم ترد فيها منع عن القراءة ولا عن التسبيح، لا سيما مع ملاحظة الحكم باتحاد الجواز في كليهما، حيث يفيد ذلك أن حكم الصدر لبيان حكم الأفضل، لا المنع والنهي عن أحدهما.
ومنها: أي من الروايات الدالة على جواز الإتيان بكليهما، الخبر المرسل الذي رواه ابن ادريس في «السرائر»، قال: (وروي أنه يقرأ في الأخيرتين أو يسبح ) (٢).
أقول: ورد في بعض الأخبار ما يستفاد منه المنع عن القراءة في الأخيرتين.
مثل خبر سلِیمان بن خالد، قال:
[١] الوسائل، الباب ٤٢ من أبواب القراءة الحديث ٢ و حديث ٥ من باب ٣٢ من صلاة الجماعة.
(٢) الوسائل الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١.