المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
وسوى ما صدر عن بعض متأخري المتأخرين، من ذهابه إلى التفصيل بين الركوع والسجود، وحكم بوجوب الرجوع في الأول وفساد الصلاة، أو يستمر في الثاني.
أقول: قد عرفت فيما سبق وهكذا هنا، من عدم القول بالفصل في الركوع والسجود في العمد، كذلك الحكم يكون في السهو، وعليه ظاهر كلمات الأصحاب نقلاً و تحصيلاً، فهذا هو الدليل الأول أي الإجماع في المسألة نقلاً وتحصيلاً.
الدليل الثاني: موثق ابن فضال، قال: «في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فيركع قبل أن يركع الإمام، وهو يظن أن الإمام قد ركع، فلما رآه لم يركع، رفع رأسه ثم أعاد ركوعه مع الإمام، أيفسد ذلك عليه صلاته، أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب علِیهالسلام : تتم صلاته ولا تفسد صلاته بما صنع» (١).
لا يقال: إن هذه الرواية مشتملة على حكم الظان بالخصوص، وأن على الظان العود الى ما كان عليه وجوباً أو جوازاً، دون الناسي، ولهذا نحتمل أنه فرق بين الفان بوجوب العود أو الجواز، دون الناسي من الحكم بالاستمرار كالعامد.
لأنا نقول: مضافاً إلى عدم القول بالفصل بين الظان والناسي، لاشتراكهما في المعذورية، بل الناسي أولى بالحكم بحسب الواقع من جهة المعذورية؛ لأنا إذا أجزنا في الظان بالعود والرجوع، ففي الناسي يكون بطريق أولى، كما لا يخفى.
أقول: وأيضاً قد يستدل لوجوب الرجوع في السهو، بالرواية المرسلة النبوية المنجبر ضعفها بالشهرة، وهو قوله[ : «إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (٢).
[١] الوسائل الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤ .
(٢) صحيح البخاري ١ / ١٨٧؛ سنن أبي داود ١ / ١٦٤ / ٦٠٣.