المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
بل قد يفضي مراعاة ذلك إلى عدم إدراك أول ركعة في الجماعات المعظمة إلا للقليل منها، بل والركعة الثانية أيضاً، بل ربما تفوت الفريضة تماماً، خصوصاً الثنائية أو الثلاثية، وخصوصاً مع إرادة الإسراع فيها لسفر أو نحوه من الأعذار إلى غير ذلك مما يمكن دعوى القطع بخلافه من السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار، وعظم الجماعات كجماعة النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام، وغلبة تخلل الصفوف من لا يوثق بصحة صلاتهم.
ومن أنه لو كان كذلك لاشتهر رواية وفتوى وعملاً، اشتهار الشمس في رابعة النهار، لتوفر الدواعي وكثرة الاستعمال.
ولو أن القائل اعتبر عدم العلم بسبق المتأخر على المتقدم، لكان أسهل من اعتبار العلم بسبق المتقدم - وإن كان هو بعيداً أيضاً - مخالفاً للسيرة المعلومة من أغلب الناس، فإنهم لا يتوقفون في الائتمام بعد إحراز افتتاح الإمام، خصوصاً بعد تهيئة الصفوف وشروعها في التوجه والنية ونحو ذلك، وإن كان الأحوط مراعاته بل مراعاة الأول أيضاً). انتهى محل الحاجة من كلامه بقوله (١).
وبالجملة: ما ذكره صاحب الجواهر» تام ودقيق في تصوير الجماعة. واتصال المصلين، وما يحتاج إليه المورد والمقام لتوضيح حال الجماعات بالنسبة إلى إلحاق الأفراد في الجماعات من حيث التقديم والتأخير، وحفظ الاتصال مع الصفوف، وكفاية التهيؤ في جواز الإلحاق من البعيد بالنسبة إلى القريب، وغير ذلك من الأحكام.
الفرع الرابع: هل يكفي الاتصال ولو مع الوسائط، إذا لم يتحقق التباعد، سواء
(١) الجواهر، ج ١٣ / ١٧٩ - ١٨٠