المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
الأعظم في شرحه على «المفاتيح» - من الحكم بالصحة فيما إذا كان قد أحرم وكبر للصلاة البعيد قبل القريب، وما ذاك إلا للاكتفاء بالصف، وإن لم يكن مصلياً فعلاً.
ولكن قد نوقش فيه بدعوى الفرق بين من يؤل أمره إلى الصلاة، وهو متهتى لها، وبين من فرغ عنها وأعرض عنها، وإن كان جالساً في مكانه.
ويرد عليها بأنها ممنوعة لوضوح أنه إن كان ملاك الاتصال هو كون المصلي على هيئة الجلوس الذي كان للمصلين، وإن لم يكن في حال الصلاة، فلا فرق في ذلك بين كونه متهيئاً أو كان جالساً للذكر أو غيره كالمصلين، حيث يصدق عليه أنه كان على هيئته المصلين في الاتصال، وإن لم يكن هذا المقدار كافياً في صدق الاتصال، فلا فرق فيه بين الصورتين أيضاً، كما لا يخفى على المتأمل.
ولكن الأقوى أن يقال في هذه المسألة كما صرح به صاحب «الجواهر» حيث قال ما خلاصته
المستفاد من النصوص و الأدلة، أنه لابد من أن يكون افتتاح المأمومين بعد
افتتاح الإمام خاصة، بلا فرق بين كون المأمومين قليلاً أو كثيراً، استطالت صفوفهم أو قصرت، بلا ملاحظة حال المأمومين بعضهم مع بعض من جهة التقديم والتأخير، في الإلحاق في الجماعة، عدا من كان متصلاً بالإمام من الشخص والشخصين، أو أزيد في الجملة، مضافاً إلى ذلك أنه تضييق وتشديد لإدراك
الجماعة، خصوصاً بالنسبة إلى بعض المأمومين الذين يتوقفون في النية، بل فيه من الإفضاء إلى عدم حضور القلب والتوجه ما لا يخفى.
بل قد يضاف عليه: أنه غالباً يتعذر أو يتعسّر على المتأخر العلم بحصول تكبيرة الإحرام من بين التكبيرات من المتقدم، خصوصاً لو كان مجيئه للجماعة
بعد اصطفاف الصفوف، وتهيؤهم للصلاة، وشروعهم في تصورها ونيتها.