المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥ - فروع تتعلق بالمرجحات
الفرع الثاني: في أنه هل يلزم أن يبلغ التشاح المعتبر، الموجب لجواز الرجوع إلى المرجحات، حد التنازع أم لا، بل يكفي في جواز الرجوع أقل من ذلك، من جهة إرادة ذلك كل من الشخصين من التصدي للإمامة.
لكن توهم بعضهم لزوم أن يبلغ حد النزاع في ذلك، ولعلهم استفادوا ذلك من لفظ التقديم فيها، وتعارف مثل هذه المرجحات عند الاختلاف، ومن قوله في خبر أبي عبيدة: «إنه يقول بعض للآخر تقدم يا فلان، وبالعكس إذ ذاك من التشاح»؛ لعدم اختصاصه بإرادته تقديم نفسه، بل هو أعم منه ومن إرادته تقديم غيره، كما نص عليه في «الرياض».
بل قال صاحب الجواهر» - بعد ذكر كون التشاح هو الأعم، من كون نفسه أو تقديم غيره - : (إِلَّا أَنَّ الظاهر ، بل لعله من المقطوع به، عدم إرادة ما يشمل رغبة كل من الشخصين في إمامة الآخر به، ولعل ما في خبر أبي عبيدة منه، لا أنه من التنازع في إمامة شخص ، كأن يريد زيد مثلاً إمامة عمرو، ويريد بكر إمامة خالد.
إذ هذا أقصى ما يمكن تسليم اندراجه في التشاح، مع إمكان منعه وقصره على إرادة كل منهم الإمامة لنفسه، فتأمل ) (١).
أقول: ولعل وجه التأمل أن أكثر ما يشاهد وقوعه في الخارج هو الاختلاف في المباشرة للإمامة لنفسه، كما نشاهد ذلك في المساجد، وإن كان الاختلاف لتقديم الغير قد يتفق دون نفسه، لكنه بالنسبة إلى الأول أقل. وعلى كل حال فكلمة
[١] الجواهر، ج ١٣ / ٣٦٥.