المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
خاليين من الإشكال، وإن لم يتنبه له أحد من علمائنا الأبدال، وذلك فإن الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب، أنَّ الأذان والإقامة في الجماعة من وظائف صلاة الإمام ومتعلقاتها، ولا تعلق لصلاة المأمومين بشيء منهما، غاية الأمر أنه قد يقوم بهما الإمام كلاً أو بعضاً، وقد يقوم بهما بعض المأمومين كلاً أو بعضاً، وحينئذ فإن لم يكن الإمام حاضراً، فلمن يؤذن هذا المؤذن ويقيم المقيم ؟!
وأشكل من ذلك: أنَّ في رواية معاوية بن شريح بعد ذكر ما تقدم: «قلت: فإن كان الإمام هو المؤذن؟ قال: وإن كان، فلا ينتظرونه، ويقدموا بعضهم». وكيف يستقيم هذا، وهو الذي قد أذَّنَ وأقام، وعند قوله: «قد قامت الصلاة» قام الناس على أرجلهم، فأين ذهب بعد ذلك حتى ينتظرونه أو لا ينتظرونه؟.
وبالجملة: فجميع ما ذكرنا من وجوه هذه الإشكالات، ظاهر لا ريب فيه. والاعتماد على هذين الخبرين - بعدما عرفت من ثبوت أحقية الإمام الراتب بالأخبار المتقدمة، مضافاً إلى اتفاق الأصحاب - مشكل غاية الإشكال)، انتهى کلامه (١)
أقول: قد أجيب عنه بأجوبة متعددة في «الجواهر» و«المصباح»:
أولاً: دعوى اتفاق الأصحاب على استحباب الانتظار في الفرض، مع عدم تعرض أكثرهم له بخصوصه، غير مسموعة، مع أنه حكي عن ظاهر «المنتهى» العمل بظاهر الخبرين، والحكم بعدم الانتظار.
وثانياً: طرح الخبرين وعدم العمل بهما، مع كون النسبة بينهما وبين الأخبار
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٣٢٨.