المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
الأخبار، هو الجواز في النافلة المكتوبة التي أجيزت من ناحية الشرع الجماعة فيها، كالاستسقاء ونحوها.
والدليل عليه: الأخبار المذكورة في صدر المسألة، خصوصاً خبر حسن بن زياد الصيقل، المشتمل على الجواز صريحاً، المؤيد بسائر الأخبار، وفيها الصحاح وغيرها، فالمسألة عندنا بحمد الله واضحة لا غبار عليها، والله العالم.
نعم، يبقى هنا الجواب عن الأخبار الدالة على المنع حتى في المكتوبة. مثل صحيحة هشام، وسليمان بن خالد، وغيرهما، حيث يكون معارضاً مع الأخبار المجوزة، فمقتضى الجمع بين الطائفتين هو الحمل على الكراهة لا التحريم، بل الحمل على كون ثوابها أقل من ثواب جماعة الرجال، كما يناسب ذلك مع الاعتبار أيضاً، لأجل محبوبية الستر والعفاف للنساء عند الشرع، كما لا يخفى.
وأما تصدى المرأة جماعة النساء في النوافل - فمضافاً إلى ما عرفت سابقاً من قيام إجماع الخاصة على نفي مشروعية الجماعة في النوافل مطلقاً، إلا ما استثني من صلاة الاستسقاء ونحوها، التي قد ثبتت شرعيتها عندنا - فإن حمل الأخبار المجوزة على مثل صلاة الاستسقاء ونحوها، حمل للمطلق على الفرد النادر جداً، بل لم يسمع ولم يعهد إقامة الجماعة للنساء في مثل ذلك في التاريخ، كما أشار إليه سيدنا الخوئي في مستنده في شرائط إمام الجماعة الصفحة ٤٠٨.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنه يجوز اقامة صلاة الجماعة للنساء لكن مع الكراهة؛ أي أنها تكون أقل ثواباً من جماعة الرجال. وأما في التوافل فلا يجوز إلا فيما شرعت جوازها في الشرع كالاستسقاء ونحوها، والله العالم.