المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - حكم الصلاة داخل المحراب
الفرع التاسع: وذكرنا أن ظاهر النص والفتوى شرطية عدم الحيلولة، وعدم البعد بالمقدار عليه الوارد في النص، حيث عد ذلك شرطاً في صحة الائتمام، فما دام كون المأموم مأموماً لا بد عليه من ملاحظة هذا الشرط، غاية الأمر لا إشكال في لزوم رعاية هذا الشرط في الابتداء حتى يتحقق به الائتمام، إذ من الواضح أنه مع عدم لحاظه في الابتداء، لم تتحقق الجماعة والائتمام، ولكن السؤال أنه إذا تحقق هذا الشرط وانعقدت الجماعة، فهل تجب رعاية استدامته إلى آخر الصلاة، أم يكفي في الصحة وجوده في الجملة، ولو انقطع في أثناء الصلاة من مقدارها؟ فيه وجهان:
قد يقال: بأن الظاهر من الدليل هو شرطيته في الجملة، لأجل تحقق الاتصال اللازم تحققه في تحقق الائتمام، وأما لزوم استمراره في جميع حالات الصلاة. بحيث لو انقطع الاتصال في جزء من الصلاة كأن مضراً بصحة صلاة جماعة، فغير معلوم، حيث لا يقال لمثل ذلك بأنه منقطع عن الجماعة، فإثبات لزوم الاستدامة في جميع حالات الصلاة غير معلوم. هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه الصحة مع الإخلال بهذا الشرط.
أقول: ولكن الدقة والتأمل في الجملة، وفي الكلمات الصادرة عن المعصومين ، ومنها ما جاء في قوله : (إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا
يتخطى، فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى، فليس تلك لهم بصلاة، وإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة، إلا من بحيال الباب..... يوصلنا إلى خلاف ما قد قيل من كفاية تحقق الاتصال في الجملة، ولو في بداية الصلاة