المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - الفرع السابع
وقال: (إن كان ظاهر حاله ظاهراً مأموناً أجيزت شهادته، ولا يُسأل عن باطنه)، كما أشار إليه في بعض الأخبار، ولم يجب في إحراز حسن ظاهره الاستقراء التام المفيد للقطع، الذي يتعذر أو يتعشر عادةً في غالب الموارد المحتاج فيها إلى معرفة العدل، بل يكتفى في إثبات عدالته بين الناس، أي الشهادة له، إحراز مواظبته على الطاعات في الجملة، مثل حضور جماعات ونحوها، من غير أن يشاهد منه ذنب، أو يشهد بذلك شاهدين، أو كان بحيث لو سئل عن حاله في أهله وقبيلته، لقيل في حقه لا نعلم منه إلا خيراً، كما أشار إليه في بعض الأخبار.
بل قد يظهر مما بيناه تبعاً لصاحب «مصباح الفقيه» أنه الوجه في تقديم بيئة الجارح على المعدل : (إذ لا يظهر من قول المعدل بقوله: (فلان عدل) إرادة أزيد من كونه عدلاً في نظره، بمقتضى ظاهر حاله المستكشف له بالأمارات الظنية، فهو بمنزلة ما لو قال: (لا أعلم منه إلا خيراً فأخبار الجارح بمشاهدة صدور المعصية عنه مناف له، بل هو حاكم عليه، حيث لا يبقى معه لحسن ظاهره - الذي هو مستند شاهد التعديل عادة - اعتبار لاشتراطه بعدم مشاهدة صدور الذنب منه، أو شهادة شاهدِین به ...!
نعم، قد تتحقق المعارضة بين الشهادتين، كما لو أخبر الجارح بصدور الذنب منه في زمان أو مكان ينافيه قول المعدل في ذلك الزمان أو المكان، كما لا يخفى). انتهى محل الحاجة من كلامه (١).
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٢٧٨ .