المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - فروع الصلاة خلف من لا يقتدى به
قال الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد نقل الروايتين: ( ويمكن الخدشة في دلالة الأخير، بعدم ظهوره في الحرمة ) (١).
وفيه ما لا يخفى بأن هذه التعابير بحسب النوع لا تستعمل إلا في مقام بيان أن العمل مبغوض للمولى، ولم يرض بإتيانه، فيفهم منه أن تركه مطلوب وفعله مبغوض.
ثم قال: ( وأما الأول : فلا يبعد أن يُدعى أنَّ المنساق منه إرادة نفي التأخر الفاحش دون المتابعة بمعنى عدم التقدم أو المقارنة أيضاً ) (٢).
ثم أجاب عنه بما لا يخلو عن جودة، حيث قال: ( اللهم إلَّا أن يقال إنه يفهم ذلك من قوله: (ليؤتم به) مفرعاً عليه قوله: (فإذا ركع فاركعوا .. إلى آخره). إذ المنساق من الائتمام، إرادة المتابعة عرفاً، كما يفصح عن ذلك التفريع المزبور.
ومن هنا يظهر لك صحة الاستشهاد للمدعى أيضاً، بتوقف صدق الانتمام والقدوة والمعية المعتبرة في مفهوم الجماعة على التبعية عرفاً، كما صرح بذلك شيخنا المرتضى، حيث إنه - بعد أن ذكر الاستدلال بالإجماع والخبرين المزبورين - قال : هذا كله، مضافاً إلى أن التبعية مأخوذة في مفهوم الانتمام والاقتداء والمعية، بل جميع ما يعتبر في الجماعة شرطاً لانعقادها، خارج عن مفهومها، إلا هذا الأمر، حيث إنه مأخوذ في مفهومها. انتهى كلام الشيخ ٨) (٣).
انتهى محل الحاجة من كلام صاحب «مصباح الفقيه».
أقول: ولقد أجادا فيما أفاد، كما لا يخفى.
ومن جملة المؤيدات على لزوم رعاية المتابعة، بل من الأدلة هي الأخبار
(١) - (٣) مصباح الفقيه ١٦ / ١٣٤.