المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤ - حكم الصلاة داخل المحراب
وهذه جملة من الروايات الدالة على أنه يشترط في صحة الجماعة أن لا يكون موقف الإمام أرفع وأعلى من موقف المأمومين دفعياً، بأزيد من شبر ونحوه، كما سيظهر لك إن شاء الله بيان المقدار، وعليه المشهور.
أقول: وفي قبال هذا القول توجد أقوال ثلاثة:
قول الشيخ الطوسي في موضع من «الخلاف» من كراهة ذلك، أي يكره أن يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم، ولو بأزيد من المقدار الذي قد عفى عنه.
قال صاحب «الحدائق» أن العلامة في «المختلف» حمل كلام الشيخ في «الخلاف» على أنه إنما قصد به التحريم، وهو غير بعيد، بل صرح في موضع آخر من «الخلاف» وعبر عنه بـ (لا ينبغي)، وكون المراد منه الحرمة يكون أبعد، وعلى كل حال يكون الشيخ في قبال المشهور إن أريد من المنع هو الكراهة لا الحرمة.
ولكن ظاهر كلام المحقق في «المعتبر»، أنَّ الشيخ في «الخلاف» إنما استند في ما ذكره من الكراهة إلى رواية مرسلة مروية عن طرق العامة عن سهل، وجاء فيها:
«رأيت رسول الله ﷺ على المنبر ، فكبر وكبر الناس ورائه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس فعلت كذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي» (١).
قال صاحب «الجواهر» بعد نقل الخبر: (وهو مع ضعفه أولاً، خصوصاً مع موافقته لظاهر المحكي عن الشافعي، بل وأبي حنيفة، وقصوره عن معارضة ما
(١) صحِیح مسلم، ج ١ ص ٢٠٥ باب جواز الخطوة والخطوتين وسنن البيهقي، ج ٣ / ١٠٨