المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - في بيان حكم المانع عن الرؤية حال الجلوس
ولكن يمكن أن يقال : بأنه لابد من الحكم بالبطلان إذا كان عالماً ببطلان صلاة الحائل، بخلاف ما لو لم يكن عالماً حين الصلاة بالفساد، حيث تكون جماعته صحيحة بحسب الظاهر، لأجل كونه في صف المصلين، وبحسب كون صلاته صحيحة، وهو يكفي في صحة جماعته، نظير صحة الجماعة مع إمام لا يعلم كونه فاقداً لشرائط الجماعة، ثم بان بعد الصلاة كونه فاقداً لها، حيث لا تجب إعادة الصلاة، وعلى هذا يوجب القول بالصحة هنا، حتى لو انكشف بعد الصلاة فساد صلاة الحائل أيضاً .
ولكن الإنصاف بعد التأمل يلهمنا بعدم صحة جريان هذا التوجيه في المقام الوضوح الفرق بين الموردين: لو فإن مقتضى الأصل الأولي عدم الصحة، غاية الأمر خرج عن هذا الأصل بواسطة ورود الدليل والرواية على صحة الجماعة في هذا المورد، والنص وارد في قصة إمامة اليهودي لجماعة من المسلمين مع عدم علم المأمومين بذلك، حيث حكم الإمام بصحة صلاتهم، ويبقى الباقي تحته، وإسراء ذلك هنا مع كونه خلافاً للقاعدة مشكل جداً، خصوصاً مع ملاحظة وجود شغل الذمة اليقيني هنا المقتضي للبراءة اليقينية، كما لا يخفى.
أقول: ومما ذكرنا يظهر عدم تمامية التوجيه الذي ذكره صاحب «الجواهر ». بأن يكون المراد من قوله (عدم العلم بالفساد ) عدمه مطلقاً، أي في الصلاة وبعدها. فلا يمكن قبول توجيهه أصلاً، لوضوح أنه لا يترتب عليه حينئذ حكم من الصحة والفساد، وهو خارج عما نحن بصدده، كما اعترف بذلك أخيراً.
نعم، والذي لا بد أن نذكره هو أن بطلان الصلاة لم يكن بطلاناً بصورة الإطلاق، بل تبطل جماعته فيما لو ترك ما لابد من إتيانه في صحة صلاته من