المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٦ - فروع حول إمامة بعض الطبقات لبعض
ومن جملة تلك الموارد: والذي يشير إليه صاحب «الجواهر» بقوله: (لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بآخر، أو مقلده المخالف له في الفروع، مع استعمال محل الخلاف في الصلاة، كما لو تستر الإمام بسنجاب أو نحوه مما يرى المأموم عدم جوازه، أو كفّر في الصلاة، أو فعل غير ذلك، أو تركه لصحة صلاة الإمام في حقه عند المأموم)، أي وإن كان الإمام بحسب الاعتقاد قد خالف المأموم من تجويز لبس السنجاب أو التكفير، إلا أنه من حيث العمل أيضاً يكون خالف المأموم، ولكن يجزيه عمله العبادي، ولذا يجتزئ بعبادته لو كانت تحملية عنه مثلاً) كالقراءة، بل يجرى عليها جميع أحكام الصحيحة، من إسقاط الإعادة والقضاء، وحرمة الإبطال، وغيرهما.
بل ينبغي القطع بذلك بناءً على واقعية الحكم الحاصل بالفن الاجتهادي ثانياً. وأنه من انقلاب التكليف، كالتقية والتيمم عند الاضطرار، لا عذريته، وأن المكلف به الحكم الأولى، وأن جهة الحسن والقبح والمطلوبية والمبغوضية جارية عليه. وأنه مراعاة لمصلحته المترتبة عليه، سوغ الشارع العمل بالظن لاحتمال مصادفته، فإن أصاب فعشر حسنات، وإلا فهو معذور وله حسنة، وأن كان هذا هو التحقيق عندنا) (١). انتهى محل الحاجة.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد في هذه الصورة، أي فيما يخالف في العمل. لوضوح أن ظن المأموم فساد الصلاة بمنزلة عدمه، لعدم حجية هذا الظن للظان نفسه في حق الغير، الذي لم يكن من مقلديه، فلا يمنعه حينئذ من الحكم بصحة
[١] الجواهر : ج ١٣ / ٣٩٣