المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
«الجواهر» و «مصباح الفقيه»، هو عدم التنافي بين الطائفتين من الأخبار، وهو المختار عندنا، إذ الظاهر أن المقصود من تلك الأخبار بيان المرجحات التي ينبغي مراعاتها، فيما إذا دار الأمر بين أشخاص يصلح كلهم للإمامة، بأن كان كل منهم من شأنه أن يتقدم للإمامة، هذا لا ما يكون فيما إذا كان أحدهما عامياً والآخر فقيهاً كاملاً؛ لوضوح عدم مساواة العالم مع الجاهل، وقبح تقديم الجاهل على العالم عند العقلاء والمتشرعة، بل هو من الفطريات التي لا يبقى معه مجال لتوهم المكافئة حتى يلتفت إلى المرجحات من الفقاهة والزهد والصلاح، فحينئذ لا مانع من ملاحظة المرجحات في هذه الطائفة بعضهم مع بعض، من أكبرهم سناً أو علماً من جهة القراءة أو الفقاهة أو السيادة أو الورع وغيرها، فإن كلاً من هذه الجهات أيضاً فيها جهة فضل، ربما تترجح شرعاً وعرفاً على جهة الأفقهية، خصوصاً في صدر الإسلام وفي زمن النبي[ الذي كان الفضل كله في حفظ القرآن، حيث كان[ ِیهتمّ كثيراً بتعليم القرآن وحفظه، وكان يؤكد على قراءة القرآن وتلاوته، وكان الصحابة يحفظون القرآن عن بصيرة، ويتلونها آناء الليل وأطراف النهار، وكانوا يسألون عن معاني الآيات النازلة، وقد جاء في بعض الأخبار أن سلمان رضى الله عنه علم القرآن أعرابياً، حتى بلغ في سورة الزلزال إلى قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه) الآية (١) ، فقام الرجل الأعرابي وقال: كفاني هذه الآية، وليس ذلك إلا أنهم كانوا قد أقبلوا الى الاسلام بقلوبهم فوعوا آيات القرآن وأحكامه.
وكيف كان، فلم يقصد النبي[ بالأقرأ الذي أمر به، خصوص كونه أجود قراءة، ولا أكثر حفظاً لألفاظ القرآن من غير تعقل مفاهيمها، بل المراد هو الأكثر
[١] سورة الزلزلة، الآية ٧ .