المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - الفرع الرابع
وكذا ما ورد في رواية الجهني، في ذيل الحديث، فقال: (يا رسول الله! إن المرأة تذهب في مصلحتها، فأبقى أنا وحدي، فأؤذن وأقيم وأصلي، أفبجماعة أنا؟
فقال : نعم، المؤمن وحده جماعة ) (١).
حيث يستفاد منها أنه يُعطى له فضيلة الجماعة من قصدها، لكن لم يتيسر له ذلك لمانع منع عن قيامها، كما يدل على ذلك كلام الجهني، بأنه كان ينوى أن يقيم جماعة مع أهله وعياله، لكن لم يتيسر له ذلك، لمانع منعه عن اقامتها، أو كان المصلي في صلاته ممن يراعي الأذان والإقامة، فتصير صلاته مشتملة على فضيلة الجماعة، لأجل حضور الملائكة بصف أو صفين للأول والثاني - كما ورد في الخبر .. لا الجماعة بالمعنى المصطلح عليه.
ومن ذلك يتولد فرعاً فقهياً، وهو: أنه لو نوى المصلي المنفرد الائتمام، فلا إشكال في أنه لا يتحقق له ذلك قطعاً، ولكن السؤال المطروح أنه هل توجب نية الائتمام البطلان لمن لم يرد التشريع، بل أراد بذلك تحصيل فضيلة الجماعة ودركها ؟ فيه إشكال كما يظهر القول بالبطلان عن نهاية الأحكام»، حيث قال ببطلان النية لبطلان ما نواه وتعذره.
أو يقال : بأنه موجب لبطلان الوصف، فيقع لاغياً ويبقى الباقي على حكمه. لكن قال صاحب الجواهر»: لكن يقوى في النظر الثاني، إن لم يجعله من مقومات ما نواه متقرباً به).
ولا يخفى أنَّ القول بالصحة مع علم الصلي بالقضية، لا يخلو عن تأمل، كما هو واضح لمن تدبر في المسألة .