المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٧ - فروع في صلاة المأموم المقصر
بواسطة قرائن خارجية، ولم نقل بلزوم مراعاة وحدة السياق، بل نقول بأن النهي بالنسبة إلى الأفراد المذكورة في الرواية، مستعمل في الجامع من الحرمة والكراهة، فحينئذ يكون الحكم في موردنا هو الكراهة، كما عليه المتأخرين، هذا بشرط أن أن لا يجعل الجفاء الواقع في التعليل، جفاءاً في الإخلال بالواجبات الموجب لرفع الكراهة حينئذ، بل يصير حراماً.
نعم، ينتج على هذا الفرض، أنه على فرض كون الإمام جامعاً لشرائط الإمامة، بإسباغه في الوضوء، ومراعاته لوازم الصلاة، لابد وأن لا يكون مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً.
وبالجملة: الأخبار الواردة في قضية الأعرابي والمانعة عن امامته، الذي كان مورد قبول المتقدمين، هو الأقرب، خصوصاً لو قلنا بأن المراد من الأعرابي هو الذي ترك الهجرة متعمداً، فالأمر أوضح، فالقول بعدم جواز إمامته، لو لم يكن أقوى هو الأحوط كما لا يخفى.
ثم قال صاحب «الجواهر»: لكن ظاهر الفتاوى، وبعض النصوص (سواء قلنا بالكراهة أو بالحرمة) اختصاص ذلك في الإمامة بالمهاجر، أما بمماثله فلا، ولعله كذلك وإن كانت الكراهة مما يتسامح فيها ) (١).
قلنا: تعميم ذلك بحيث يشمل صورة الحرمة، لا يخلو عن تأمل، من جهة أَنَّ الموضوع مختلف، فيجوز الحكم عليه بالجواز من ناحية عدم وجود ما يدل عليه، كما يمكن ذلك من خلال التوسل بأصل البراءة، لأنه شك في التكليف، فليتأمل.
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٣٨٩