المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - الفرع السابع
الوجوه أحسن عندنا، كما هو مختار المشهور المنصور، على ما هو المحكي عن صاحب «مصباح الفقيه» وغيره. ولهذا ينبغى البحث عن مفاد الأخبار التي مرت بالتفصيل بالنسبة إلى الوجوه والمحتملات الناشئة عن الأخبار، وملاحظة بعضها مع بعض، وبيان النسبة فيها.
الوجه الأول: من الوجوه الأربعة، هو لزوم تحصيل الوثوق بكونه عدلاً في الواقع، وعدم كفاية ما دون ذلك.
والذي يدل عليه أولاً: هو الأصل؛ والمراد منه أصالة عدم الكفاية حتى يحصل الوثوق والاطمئنان بالعدالة.
وثانياً: دلالة بعض الأخبار على ذلك.
منها: خبر أبي علي بن راشد، قال: «قلت لأبي جعفرS : إن مواليك قد اختلفوا، فأصلي خلفهم جميعاً ؟ فقال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته» (١).
والمتبادر إلى الذهن من هذا الحديث، إرادة من تطمئن النفس بتدينه وصلاحه وهو معنى العدالة، ولكن المنقول «الكافي» كذلك، إلا أنه بإسقاط قوله: (وأمانته).
والظاهر أن المراد من الوثوق بدينه هو الاطمئنان بالتزامه وتدينه بما دان به، وعدم التعدي عن الحدود الشرعية الإلهية بما يقتضي هواه.
ومنها: خبر المرافقي والبصري، عن جعفر بن محمد الله: «أنه سُئل عن القراءة خلف الإمام؟ فقال الله: إذا كنت خلف الإمام تتولاه وتثق به، فإنه يجزيك قراءته» (٢).
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
(٢) الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.