المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - حكم الصلاة داخل المحراب
وقال صاحب الجواهر» بعد نقل الحديث: (بناءاً على إرادة مطلق الرجحان من الجملة الخبرية فيه، فلا ينافي الندب حينئذ في غير صورة الفرض، فتأمل)، انتهى (١).
أقول: ولعل وجه التأمل هو احتمال كون الإمام أراد من (الاستواء) العرفي منه، أي بأن لا يكون خارجاً عن الاستواء عرفاً، حيث لا ينافي كون موقف الإمام أرفع أو أخفض في الجملة بما لا ينافي مع الاستواء، فلازمه عدم تجوِیز ارتفاعه خارجاً عن المعمول به عرفاً، فمقتضى الجمود على هذا اللفظ، وإن كان يقتضي عدم الجواز، ولكن بعد التأمل يمكن توجيهه بما ذكرناه.
ويؤيد قول المشهور أيضاً الرواية التي رواها العامة، وهي مرسلة، وجاء فيها: «أن عماراً تقدم للصلاة على دكان والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة له فأخذ بيده حتى أنزله، فلما فرغ من صلاته، قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ قال عمار: فلذلك تبعتك حين أخذت بيدي» (٢).
الرواية المرسلة الثانية: «أَنَّ حُذَيْفَة أَمَّ على دكان بالمدائن، فأخذ عبد الله بن مسعود بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته، قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى ذكرت حين جذبتني » (٣).
[١] الجواهر، ج ١٣ / ١٦٧ .
(٢) سنن البيهقي، ج ٣، ص ١٠٩.
(٣) سنن البيهقي، ج ٣، ص ١٠٨ وفيها أبو مسعود بدل ابن مسعود.