المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - في المعاصي الكبيرة والصغيرة
في المعاصي الكبيرة والصغيرة
اشتهر بين الأصحاب التفصيل بين المعاصي الكبيرة والصغيرة؛ بأن الكبيرة فعلها مناف للعدالة مطلقاً، أي سواء أصر عليها أم لم يُصر، وأن الصغيرة لا تنافيها إلا مع الإصرار.
أقول: المسألة لا تخلو عن إشكال موضوعاً وحكماً؛ إذ الكبيرة مما اختلفت فيها كلمات الفقهاء في تفسيرها و تشخيصها غاية الاختلاف، وذهب كل منهم إلى تفسير غير ما ذهب إليه الآخر، ولابد لنا أولاً من ذكر كلماتهم، ثم النظر إلى ما هو مختارنا في ذلك:
والتحقيق: القول بأن الإصرار على الصغيرة يضر بالعدالة، مبنى على أن المعاصي منقسمة إلى قسمين، هما الكبيرة والصغيرة، كما هو المشهور، بل في «مفتاح الكرامة» نسبته إلى المتأخرين قاطبة، بل عن «مجمع الفائدة والبرهان» نسبته إلى العلماء، مشعراً بدعوى الإجماع عليه، كالصيمري عند تفسير الكبيرة بكل ما توعد الله عليه النار، ناسباً أياه إلى الأصحاب.
وقال صاحب «الجواهر» بعد نقل كلامه : ( وإن كان التحقيق أنه لا يلتفت إلى دعوى الإجماع في المقام) [١].
والحق أنه كذلك، لوجود الاختلاف فيه جداً كما أشار إليه صاحب «الجواهر»: ، وعلل كلامه بقوله:
الأن القول بأن كل معصية كبيرة، وأنه لا صغيرة قول معروف بين الأصحاب. محكي عن المفيد والقاضي والتقي والشيخ في «العدة» في البحث عن حجية خبر
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٣٠٥