المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - في المعاصي الكبيرة والصغيرة
الواحد، ناسباً له إلى الأصحاب كالطبرسي في «مجمع البيان»، حيث قال: (قالوا المعاصي كلها كبائر، لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر ويستحق العقاب عليه أكثر)، وأبلغ منه ما في «السرائر» حيث إنه بعد أن ذكر كلام الشيخ في المبسوط، قال: الظاهر في أنَّ الذنوب على قسمين، صغائر وكبائر، قال: هذا القول لم يذهب إليه رحمه الله إلا في هذا الكتاب، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها ) (١).
والحاصل: إن مسألة تقسيم المعاصي الى الصغيرة والكبيرة، محل اختلاف شديد، وإن شئت الاطلاع عليه فانظر إلى كلام صاحب «مفتاح الكرامة» في هذا المقام، فقد تتبع كلماتهم، واليك نص كلامه على حسب نقل صاحب «الجواهر» عنه: (قيل: إنها كل ذنب رتب عليه الشارع حداً، أو صرح فيه بالوعيد، وقيل: كل معصية يؤذن بقلة توجه فاعلها بالدين، وقيل: كل ما علمت حرمته بدليل قاطع. وقيل: كل ما توعد عليه توعداً شديداً في الكتاب والسنة ) (٢).
ولعل الأحسن من جميع الأقوال في إحصاء معاصي الكبيرة، هو الذي نقله العلامة الطباطبائي في مصابيحه، من اختيار ما عليه المشهور من أنَّ الكبائر هي المعاصي التي توعد الله سبحانه عليها النار، مستنداً في ذلك إلى جملة من الأخبار وفيها صحيح وغيره.
وقال صاحب «الجواهر»: (لكن يظهر من المنقول عنه، أنه عمم الوعيد بالنار إلى الصريح والضمني، وأنه حصر الوارد في الكتاب في أربع وثلاثين؛ منها أربع
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٣٠٥
(٢) مفتاح الكرامة، ج ٣ / ص ٩٠.