المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
أحدهماF : «أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به، وكان أكثرهم قرآناً؟ قال: لا بأس به» (١).
فإن لفظ (الأكثر) يومي إلى الأكثرية في العدد من جهة القراءة كما لا كيفاً.
وسند الرواية صحيح بطريقين من العلاء وحريز، وهو مؤيد للقول الثاني، لأن شغل الصحابة في العصر الأول كان محدوداً بقراءة القرآن، ولعل الشارع جعلها مزية للامام.
وكذا الخبر المرسل الذي رواه الشيخ الصدوق، عن محمد بن علي بن الحسين، ونسبه جزماً إلى الباقر والصادقF بينه، قال:
قالا: «لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به، وكان أكثرهم قراءة وأفقههم» (٢).
وقيل إن ارساله غير مضر بصحته، لأنه قد تعهده في أول الكتاب بأن كل ما أورده فيه من الأخبار جزماً فهو خبر مقبول عنده حتى ولو كان في سنده ارسال. وعلى ذلك لا بأس باختيار التفسير الثاني، والحكم بأنه كاف في جهة الترجيح.
إلا أنه لا ينافي بأن لا يكون معارضاً بما قد فسر أولاً، بل يمكن القول بترجيح الأول على الثاني إذا تعارضا، وكان القاري جامعاً لكليهما؛ لأن الملاك في أصل ما يمكن ويكفي في جهة ملاحظة الترجيح، ليس إلا الثاني، وإن كان يمكن ضم زيادته بما في الأول، فيحصل التوفيق بالجمع بينها ورفع التعارض عن البين.
ونتيجة هذا الجمع: عدم طرد القولين، بل تدخل مسألتنا حينئذ تحت القاعدة المشهورة، وهي أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، كما لا يخفى على المتأمل. والله العالم.
[١] الوسائل الباب ١٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
(٢) الوسائل الباب ٢١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.