المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٠ - فروع في صلاة المأموم المقصر
فإن هذا الخبر دليل على أن الممنوع من الأغلف ليس كل مغلف، بل من كان مضيعاً للسنة ومقصراً في الختان، وأن علة عدم الجواز هو الإخلال بالواجب بتركه الختان الموجب لفسقه، فالنهي فيها محمول على الحقيقة وهي الحرمة، وعليه فمقتضى الجمع بينه وبين روايتي أصبغ وعبد الله، هو تخصيص تلك الروايتين بالمقصر، وحمل النهي فيهما على الحرمة، كما يؤيد ذلك وجود النهي في خبر عبد الله، الموجب لكون المورد ترك الختان مقصراً لا مطلقاً.
لا يقال: إن سند خبر عمر بن خالد ضعيف، لا ينهض لتخصيص الروايتين بالمقصر.
لأنا نقول: بأن السند في الروايتين أيضاً كذلك، فلابد حينئذ من حمل النهي فيهما على الكراهة من باب التسامح، وهو المطلوب.
وأخيرا: ثبت مما ذكرنا أن الختان له حالتان:
تارة: يكون الرجل مقصراً في تركه الختان، فيكون آثماً وفاسقاً، وكان النهي فيه في الحرمة لأنه الظاهر فيه.
وأخرى: يكون الرجل معذوراً في تركه، فحينئذ يكون الانتمام خلفه مكروهاً، وقد جزم العلامة في «التذكرة» بهذا التفصيل، اعتماداً على الرواية المفصلة كما لا يخفى.
ثم إذا ثبتت الكراهة في المعذور، فهل الأمر كذلك للمماثل وغيره، أم كان كذلك للغير؟ والظاهر هو الأول، لأن المستفاد من الدليل أن مباشرته للإمامة مكروه مطلقاً.