المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١١ - فروع تتعلق بنيابة إمام الجماعة
وثانياً: ما قاله الهمداني في «المصباح»: ( بأنَّ النهي الواقع في صدر الحديث وإن توجه إلى الإمام بقوله : (ولا يؤم)، ولكن المنساق في مثل هذه النواهي إرادة الحكم الوضعي، لا محض التكليف، كما في النهي عن إمامة ولد الزنا والأغلف و نظائرهما، فيكشف ذلك عن خلل في الجماعة المنعقدة بمثل هذا الإمام، فيؤل النهي عن إمامته إلى النهي عن عقد هذه الجماعة، سواء حصل ذلك بفعل الإمام أو المأموم، كما يؤيد ذلك قوله: (وإذا صلى المسافر) إلى آخره. الظاهر سوق هذه الفقرة كسابقتها في بيان تكليفه في ما لو ابتلي بشيء من ذلك، سواء حصل ذلك بالإمامة لهم أو الائتمام بهم، فيكون المقصود بالنهي أن لا يصلي المسافر مع المقيم، إماماً كان أم مأموماً، كما وقع التعبير عن النهي بذلك في الخبر الآتي.
وقوله: (فإن ابتلى بشيء من ذلك) إلى آخره، شاهد على أن النهي تنزيهي لا تحريمي كما لا يخفى)، انتهى كلامه رفع مقامه (١)، حيث يؤيد ما قلنا بأن النهي في هذه الموارد يعد نهياً تنزيهياً لا تحريمياً.
ومنها: أي ومن الأخبار الدالة على النهي التنزيهي من صلاة المسافر خلف الحضري، صحيحة أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله : «لا يُصلّي المسافر مع المقيم ، فإن صلى فلينصرف في الركعتين» (٢).
فإن جملة: (فإن صلى) شاهدة على أن النهي تنزيهياً؛ لوضوح أنه لو كان تحريمياً، لكانت الصلاة باطلة كما لا يخفى.
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٣٥١.
(٢) الوسائل الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة الحديث : التهذيب: ج ٣ / ١٦٥ باب ١٠ ح ١٩.