المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠ - فروع تتعلق بنيابة إمام الجماعة
ومنها: أي ومن جملة الأدلة الدالة على جواز دخول المسافر في جماعة الحاضرين، رواية عمر بن يزيد، قال: «سُئِلَ الصادقS عن المسافر يصلي مع الإمام، فيدرك من الصلاة الركعتين، أيجزي ذلك عنه ؟ فقال: نعم» (١).
بل قد يؤيد ما ادعيناه من عدم الالتزام بكراهة دخول المسافر في جماعة الحاضرين أن الأصحاب لم يعدوا في قسم المكروه ائتمام المسافر بالحاضر، واقتصروا على الحكم بكراهة ائتمام الحاضر بالمسافر كعبارة المتن، وهو مشعر بعدم التزامهم بالكراهة في عكسه، رغم أن المشهور - على ما في «الجواهر» - التزموا بالكراهة في كلا الطرفين، كما صرح بذلك صاحب «الرياض» وغيره وقالوا بأنه مشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً عدا الصدوقين.
أقول: ولعل وجه هذا النقل والاختلاف، نشأ مما ورد في موثق أبي العباس البقباق، عن أبي عبداللهS ، قال: «لا يوم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلى بشيء من ذلك فأم قوماً حضرتين، فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد بعضهم فقدمهم وأمهم، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور، فليتم صلاته ركعتين ويُسلّم، وإن صلى معهم الظهر، فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر» (٢).
أولاً: أول ما يتبادر من ظاهر هذه الرواية أولاً، هو أن النهي الواقع في صدر الرواية بقوله: (لا يؤم الحضري المسافر وكذا عكسه)، يعد نهياً تنزيهياً لا تحريمياً. بقرينة قوله بعد ذلك : ( فإن ابتلى ... إلى آخره، مما هو معلوم عدم مجامعته للحرمة لأنه يستلزم بطلان العبادات.
(١) الوسائل الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧.
(٢) الوسائل الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦؛ التهذيب: ج ٣ / ١٦٤ باب ١٠ ح ١٦.