المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - تتميم مفيد
قوله: ولا يجوز تباعد المأموم عن الإمام، بما يكون كثيراً في العادة، إذا لم تكن بينهما صفوف متصلة، أما إذا توالت الصفوف فلا بأس (١) .
(١) إن شرطية عدم التباعد بين المأموم والإمام إلا مع اتصال الصفوف، فمما لا خلاف فيه بين الأصحاب على إجماله، كما أنه لا خلاف بينهم بل ولا إشكال في عدم البأس بالبعد مع الاتصال للأصل، أي أصالة الصحة . على العمل إذا طابق المأتى به للمأمور به مضافاً إلى الإجماع والسيرة العملية الثابتة والجارية بين المسلمين على ذلك.
والاختلاف إنما وقع في تحديد البعد المانع على أقوال:
القول الأول: تحديده بما لا يتخطى، كما عن الحلبي والسيد ابن زهرة، بل ادعى الثاني منهما الإجماع عليه، قال: (لا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين. ولا بين الصفين ما لا يتخطى من بناء ومسافة أو نهر)، ثم ادعى الإجماع على ذلك كما في «الكافي» و«الغنية».
ووافقهما غير واحد من المتأخرين، بل عن السيد في «المصباح» أنه: ( ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الإنسان إذا سجد، أو مريض عنز، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز)، انتهى.
القول الثاني: وهو القول المشهور بين الأصحاب، نقلاً و تحصيلاً، شهرة كادت أن تكون إجماعاً للأصل، بل الأصول، بعد توقيفية الجماعة من أن لا يكون بحسب العادة بعداً بين الإمام والمأموم وبين المأمومين بعضهم مع بعض في الصفوف.
القول الثالث: وهو الَّذي نُسب إلى الشيخ في الخلاف» و«المبسوط»، وإن لم