المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٤ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
أقول: لا يخفى للمتأمل في المسألة، بأن ما قيل من جهة نفي الكراهة، لمن أذن له صاحب الحق في كل من الثلاثة مؤيد لما قلنا بأن حق الإمامة لهولاء حق قابل للانتقال الى الغير، ولا يعد حكماً حتى لم يكن الأمر كذلك، إذ الأحكام تابعة في ذلك لحكم الحاكم، وثابت معه، وحيث كان حقاً، فيدور حكم انتقاله على ما اختاره صاحب الحق، فإذا أذن للغير فيه، فلا يجوز لغيره المزاحمة لمن أذن له، وهكذا.
لكن اعترض عليه: صاحب «المدارك» وتبعه صاحب «الذخيرة»، بأن هذا اجتهاد في مقابل النص.
لكنه مندفع أولاً: بما قد عرفت بالفارق بين الحكم والحق، ولأجل ذلك ترى أن الصلاة على الميت، لابد أن تكون مع إذن ولي الميت، لكنه إذا أذن يجوز للغير أداءها، لأنه حق للولي، وقابل للتفويض إلى الغير، والحكم هنا أيضاً كذلك .
وثانياً بما أجاب عنه صاحب الجواهر»، بقوله: (وفيه: أنه لا تعرض في النص للإذن وجوداً وعدماً، حتى يكون ذلك اجتهاداً في مقابل النص، بل لأجل ذلك لو قبل باستحباب إذنهم للأكمل منهم، مع حضوره معهم، كان وجيهاً، كما اعترف به في «الرياض».
وثالثاً: بأن الأدلة إنما دلت على الأفضل لمن عداهم، أن لا يتقدمهم، مراعاة لحقهم، وتوقيراً لهم، وذلك لا ينافي - اقتصاراً في مخالفة أدلة عموم الأفضل على المتيقن، وهو عدم الإذن - أفضلية لمن كان أفقه وأفضل وأتقى، عملاً بالأخبار الدالة على الأمر بتقديم صاحب هذه الصفات، فيكون ذلك حينئذ جمعاً بين مراعاة حقهم بإرجاع أمر الإمامة إليهم، وبين ما دل على استحباب تقديم الأفضل