المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - ما يقال في صلاة الجماعة في الحالات الثلاث
قد يؤمي إلى إرادة الأفعال منها، بل صرح في «الدروس» و «البيان» و «كشف الالتباس» بوجوبها فيها أيضاً، كما عن «الجعفرية» وإرشادها و «الميسية».
بل قد استدل على الوجوب بعموم صدر النبوي المتقدم، بقوله[ : ( إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به ) (١). وكان ذكر الركوع والسجود في ذيله من باب المثال، مع ذكر التكبير أيضاً في بعض رواياته، حيث قال: (فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا)، الحديث على حسب نقل مسلم في كتابه، حيث يؤيد كون المتابعة لازمة حتى في الأقوال.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن إثبات وجوب المتابعة في الأقوال بواسطة هذه الأدلة لا يخلو عن تأمل : لأن مقتضى الأصل مع الشك في الوجوب هو البراءة، إلا أن يقوم دليل اجتهادي على الوجوب، وهو مفقود.
بل ربما يمكن أن يدعى خلافه بأمور، مثل إطلاقات الجماعة أولاً، ووجود أخبار في باب التسليم من تجويز التقديم على الإمام لعذر وغيره ثانياً، بل ووجود السيرة ثالثاً، بل فحوى عدم وجوب الإسماع على الإمام، مع أنه لو كان التتابع واجباً لكان ينبغي أن يذكر الإمام الإسماع، وعدم وجوب الإستماع للمأموم رابعاً، بل وفحوى عدم وجوب قراءته خصوص ما يفعله الإمام في الركعتين الأخيرتين خامساً، بل وحتى في ذكر الركوع والسجود وغيرهما حتى القنوت، بل قد يوجب إلزامهما على العسر والمشقة، وتأديته إلى فوات الاقتداء في بعض الأحوال سادساً، ولا يخفى عليك أن بعض هذه الأمور ليس دليلاً مستقلاً
(١) صحيح البخاري ١ / ١٨٧ وسنن أبي داود، ج ١ / ١٦٤ / ٦٠٣