المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - فروع جواز تكرار الصلاة جماعة
والذي يخطر بالبال بالنظر إلى روايتي هشام وحفص في قوله: (ويجعلها فريضة)، هو كون المسقط للأمر عبارة عن الصلاة التي يأتي بها ثانياً دون الأولى، وكلمة : ( يجعلها) ليس المراد منها جعل نفس المصلي ذلك، بل المراد منها الحكاية عن وقوع الثانية فريضةً دون الأولى، والإخبار بها، كما يؤيد هذا المعنى قوله: ( يختار أحبهما) أو (أفضلهما) أو (أتمهما)، حيث إن الله تبارك وتعالى عالم مطلع على أفعال عباده من الإتيان بالعمل ثانياً، وحيث إنه لم يأت به في الوقت إذا كان باقياً، فيكون المسقط للأمر حينئذ هو العمل الذي أتى به أولاً، فلا يبقى حينئذ الجملة (يختار أحبهما مورداً، بخلاف ما لو قام بالصلاة ثانياً في الوقت، فينطبق عليها حينئذ تلك الجملات الثلاث، ويصير المسقط حينئذ هو العمل الثاني، الذي هو أكمل وأتم من الأول، وهذا أمر عرفي يحسن التعبير به، ولا يكون مجازاً.
هذا بحسب الواقع، بالنظر إلى علم الباري تعالى.
وأما بالنظر إلى مقومات الصناعة الفقهية، فالصحيح أن يقال: دعوانا إن إتيان العمل في المرحلة الأولى يكون مراعاً مراعى ومعلّقاً على عدم الإتيان به ثانياً. فيكون المسقط حينئذ هو العمل المأتى به في الأول، و إلا فيكون المسقط هو الثاني الذي يعد أكمل، ولا يستلزم منه استحالة، لعدم ما يستلزم ذلك من التعبير في الأمر المتحقق عما هو عليه، فالمسقط حقيقة فيمن يأتي بعملين هو الثاني دون الأول كما لا يخفى.
وما ذكرنا من توجيه العبارة حسن جيد، وحيث قمنا باستعمال الألفاظ المذكورة في الأخبار في معناها الحقيقي، دون أن يستلزم ذلك أمراً غير معقول كما ادعي، والله هو العالم.