المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
فنقول: لا إشكال في أنَّ القول بالمنع مطلقاً لم يكن مقبولاً بين الطائفتين، بل ربما يمكن دعوى الإجماع المركب على خلافه، لا تفاق الطائفتين على جواز إمامتهن في النافلة، والنزاع في الجواز وعدمه منحصر في الفريضة، فالأولى رفع اليد عن هذا القول، وصرف عنان الكلام إلى القولين الآخرين، وقد أتعب الأعلام أنفسهم في الجمع بين الوجهين بما ستطلع عليه واليك وجوه أقوالهم:
الوجه الأول: من وجوه الجمع، هو الذي صدر عن صاحب «الحدائق» وأصر عليه، قال٨ : (أقول والذي يخطر بالبال العليل، أنَّ ما اشتملت عليه الروايات الأخيرة من التفصيل بين النافلة والمكتوبة، فيجوز في الأولى دون الثانية، فالمراد من النافلة والمكتوبة، إنما هو الجماعة المستحبة والجماعة الواجبة، فيكون كل من النافلة والمكتوبة صفة للجماعة لا للصلاة، كما فهموه، وحينئذ فالمراد بالجماعة النافلة أي المستحبة، كالصلاة اليومية لاستحباب الجماعة فيها، والمراد بالجماعة الواجبة كالجمعة والعيدين، فإنّه لا يجوز إمامة المرأة فيها اتفاقاً نصاً وفتوى وعلى هذا تجتمع الأخبار، وتكون الأخبار الأخيرة راجعة إلى الأخبار الأولة. الدالة على القول المشهور.
والاستدلال بهذه الأخبار على ما ادعوه، مبنى على جعل كل من النافلة والمكتوبة صفة للصلاة، وهو غير متعين، بل كما يجوز الحمل على ذلك، يجوز الحمل على جعلها صفة للجماعة، أي الجماعة المستحبة والجماعة الواجبة، ولا ينافي ذلك إطلاق المكتوبة، فإن المكتوبة بمعنى المفروضة الواجبة، كما في قوله عَزَّ وَجَلَّ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (١)، وقوله: (وَإِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) (٢). أي
(١) سورة البقرة، الآية ١٨٣
(٢) سورة البقرة، الآية ١٨٠، المائدة، ١٠٦.