المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - حكم الصلاة داخل المحراب
لوضوح أن جملة ( فليس تلك لهم بصلاة)، أو قوله: (فليس ذلك الإمام لهم بإمام). له ظهور في ترتب الجزاء، وهو البطلان عند فقد الشرط وهو فقد الاتصال، ففي أي وقت حصل هذا المانع كان مبطلاً لها، من أول الصلاة إلى آخرها وموجباً الخروج المصلّى عن الجماعة، يترتب عليه أثره من بطلان الجماعة، أو بطلان الصلاة لو لم يمكن ترتب صحة الصلاة عليه كما لا يخفى.
نعم، قد لا يعتد بتحقق الحيلولة لبعض الأشياء عرفاً، لعدم الاعتداد بزمانه كمرور شخص أو حيوان مانع عن مشاهدة الإمام، أو مشاهدة من يشاهده، حيث لا يفهم العرف القادحية في مثله من قوله: (فإن كان بينهم سترة أو جدار)، مع إمكان أن يكون الجري فيه مجرى التمثيل، حيث إنه ليس مثالاً لما يتبادر من إطلاق قوله : ( بينهم سترة أو جدار) في العرف كما لا يخفى.
الفرع العاشر: وقد عرفت في المباحث السابقة بأن ملاك البطلان في الحيلولة ليس إلا أن لا يتخطى؛ إما لأجل البعد، أو لأجل وجود الحائط والجدار، فكل مورد لم يكن البعد هكذا لا يوجب البطلان ولو كان الفاصل نهراً أو غيره، فما صدر عن أبي الصلاح وابن زهرة من المنع من حيلولة النهر بين الإمام والمأموم لابد أن
يحمل على كون الفاصل بما لا يتخطى لا مطلقاً، لئلا يلزم المخالفة مع المشهور، بل كل الفقهاء، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان مع وجود الصحيحة الواضحة الدلالة، كما لا يخفى.