المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
المشهور، لما عرفت من مفاد كلامهم، بأن حكمهم بالبطلان لم يكن مطلقاً، بل مع فرض كون القارئ ممن جمع شرائط الإمامة، من كونه عادلاً وقارئاً ومحسناً في قرائته، فحينئذ يجب عليه الائتمام به، إن أراد الإتيان بالجماعة على هذا الفرض وعلة الوجوب في هذا الفرض تمكنه من قراءة صحيحة للصلاة، فجواز الاكتفاء بالملحون مع وجود القارئ في غاية الإشكال.
نعم، والذي يمكن أن يقال هنا: إن أصل الحضور في الجماعة بنفسه ليس بواجب، بل هو مستحب حتى في المقام، غاية الأمر إن أراد الاكتفاء بهذه الجماعة، مع إمام لاحق، ومع وجود القارئ المتقن فغير جائز.
وعليه فالأولى أن يقال بأن وجوب صلاة الجماعة عليه مع القارئ، يكون على تقدير الإتيان بالجماعة، بحيث لو لم يفعل ذلك كانت صلاتهما باطلة، لا وجوب الحضور مطلقاً بحيث لو لم يحضر كان آثماً، ولعل المشهور لم يريدوا وجوبه بصورة المطلق، وعليه، فقياس المقام بالأخرس قياس مع الفارق؛ لوضوح أن المقيس عليه هناك عاجز عن الإتيان بالصلاة التامة، بخلاف المقام، حيث إن القارئ على الفرض قادر على إتيان صلاة جامعة للأجزاء والشرائط مع الجماعة، ولهذا تصح صلاة اللاحق المأموم والامام القارئ معاً، فمع فرض إمكان الإتيان بجماعة واحدة جامعة الجميع الشرائط كيف يجوز الاكتفاء بجماعة فاقدة للقراءة الصحيحة ؟!
وبالنتيجة: ظهر مما ذكرنا أن المراد من وجوب الجماعة مع القارئ، وجوبه على تقدير إرادة الاكتفاء به، ولعل هذا هو مراد المشهور من الوجوب لا مطلقاً. والله العالم.