المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
وأما اقتدائهم بهم أحياناً في المسجد الحرام، فهو أيضاً مبني على التقية.
وليس من حقيقة الجماعة في شيء، ولذا قلنا في محله إن المقتدي بهم يقرء في نفسه، فهو منفرد حقيقة، وإن كان على صورة الجماعة.
وعلى الجملة: فلم يثبت في المقام سيرة يعتمد عليها، بحيث تصلح لرفع اليد عما تقتضيه المطلقات، من لزوم تقدم الإمام على المأموم أو تساويه، ولأجله كان الأقوى هو البطلان، كما عرفت، انتهى كلامه رفع مقامه (١)
أقول: ثبت مما ذكره٨ أنه لا نملك في هذه المسألة سيرة ثابتة وصحيحة ومشروعة يمكن الاعتماد عليها، حتى يستكشف منها رضى الشارع منها.
نعم، يبقى السؤال عن سبب عدم ردع الأئمة المعصومينD عن مثل هذا العمل، مع كون عملهم في الجماعة بمرأى ومنظرهم، وهمD يشاهدون ذلك. وربما يتوهم أن ذلك هو مستند المجوزين، وأنه لو كان العمل بذلك مبغوضاً للشارع، كان من الحري أن يُذكر الائمة على الأقل خواص أصحابهم ببطلان هذا العمل وعدم مشروعيته.
نعم، قد يتوهم هنا بالجواب عن ذلك: بأن الأئمةD لعلمهم وموفقهم بأن الجماعة حول الكعبة مختصة بالعامة ولا يتفق أن يتصدى لها أحد من الشيعة إلى
زمان الحضور، فلم يروا ضرورة للنهى عنها وتحذير الشيعة منها، بخلاف أفعال أخرى نهوا عنها وشدّدوا على الابتعاد منها، وبما أن الشيعة لم تتقدم باقامة الجماعة في المسجد الحرام منذ عصر الائمةD والى الوقت الراهن، فلم ينبه
(١) مستند العروة الوثقى، ج ٥ / ٢٢٧ .