المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
القول الثاني: وهو قول جماعة كثيرة من المتأخرين وأصحاب الحاشية على العروة»، بل قيل إنه المشهور، كما عن السيد الخوئي في «مستند العروة الوثقى» من المنع عن ذلك، تبعاً للعلامة في كتبه، خصوصاً ما قاله في «المنتهى» من التصريح بذلك، حيث احتج فيه بأن:
(موقف المأموم خلف الإمام إلى أحد جانبيه، وهو إنما يحصل في جملة واحدة، فصلاة من غايرها باطلة، وبأن المأموم مع الاستدارة، إذا لم يكن واقفاً في جهة الإمام، يكون واقفاً بين يديه فتبطل صلاته.
وهو مختار العلامة البروجردي، حيث تأمل في جوازها، كما منع عنه صاحب «مستند العروة» وكذلك صاحب «مستمسك العروة» وغيرهما. بل في «المدارك»: إنه لم أقف في ذلك على رواية من طرق الأصحاب، والمسألة محل تردد).
بل رد في «حاشية المدارك» - على ما حكى عنه العلامة النوري وسيلة المعاد» ردّ في على المجوز، المستدل بالإجماع عملاً في كل الأعصار السالفة. بأنه: (لم يعهد ذلك من الشيعة، وأما غير الطائفة المحقة لا عبرة بفعلهم، إلا أن يقال عدم تعرض أحد من الأئمة ولا الشيعة، ولا غيرهم للطعن على هذا الفعل في عصر من الأعصار دليل على الصحة، وفيه تأمل.
ثم قال : مقتضى ظاهر الروايات الواردة عن الأئمةD ، عدم الصحة، كما يقوله العلامة، مع أن الجماعة عبادة توقيفية، فما لم يثبت الصحة، لا يمكن الحكم بها. والمنقول من الأقوال والأفعال لا يشملها فتأمل). انتهى محل الحاجة.
أقول: لا يخفى أن مقتضى دلالة المطلقات الواردة الدالة على لزوم مراعاة أسبقية الإمام أو تساويه في الموقف، هو كونه شرطاً في صحة الجماعة، ورفع اليد عنه في المستديرة حول الكعبة يحتاج إلى دليل يدل على ذلك، إما دليلا لفظياً،