المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - الفرع السابع
بأوامر الدين ونواهيه، بل ربما يحتمل اعتبار مادون ذلك؛ كعروض الندامة له لو صدر منه ذنب بعد انقضاء مدته، وانقطاع شهوته على تقدير الالتفات إليه، لا سيما لو تاب عنه بالاستغفار، وذلك ليس إلا لأجل كونه على مرتبة من الاعتناء بالدين، الذي يبعثه على ملازمة التقوى والصلاح عادة، والى ذلك أراد من فسر العدالة بملكة التقوى، إذ لم يقصد بالملكة ما يمتنع معها الانفكاك، كما لا يخفى.
واعلم أن العدالة سواء قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية فيها، كما هو غير بعيد، أو لا أقل ثبوت الحقيقة المتشرعة والمجاز الشرعي - هي في الشرع بحسب الظاهر متحد المعنى في جميع الموارد من الشهادة أو الطلاق وغيرهما مما يعتبر فيها العدالة، وما ترى في بعض الأخبار من ذكر بعض الخصوصيات في الشاهد نفياً أو إثباتاً، إنما ذكر لخصوص الشهادة بما هي شهادة، لا من حيث العدالة البحوث عنها في المقام.
نعم، قيل إن العدالة في الشاهد عبارة عن ظاهر الإسلام، مع عدم ظهور الفسق عن الشخص، وهو كما عن ابن الجنيد والمفيد والشيخ في «الخلاف»، بل هو ظاهر مما حكي عن «المبسوط» أيضاً، بل هو قريب بما في «السرائر» في باب الشهادات، ولا بأس بذكر كلامه في كتابه بما لا يخلو عن فائدة.
قال: ( إن العدل من كان عدلاً في دينه، عدلاً في مروّته، عدلاً في أحكامه. فالعدل في الدين أن لا يخل بواجب، ولا يرتكب قبيحاً، وقيل أن لا يُعرف بشيء من أسباب الفسق، وهذا أيضاً قريب. وفي المروة أن يكون مجتنباً للأمور التي تسقط المروة، مثل الأكل في الطرقات، ولبس الثياب المصبغات للنساء، وما أشبه