المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - الفرع السابع
في الشاهد من العدالة وتفسيرها، حيث يظهر منها أن العدالة لها حقيقة شرعية، ولا أقل من كونها من الحقيقة المتشرعية.
أما المعنى اللغوى: فقد فسر اللغويون العدالة في اللغه بأن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً، كما في «المبسوط» و «السرائر» اليهم، والاستواء والاستقامة كما في «المدارك» و «مصباح الفقيه» و«الجواهر»، والمراد بها في إطلاقات الشارع وعُرف المتشرعة هي الاستقامة على جادة الشرع، فرجل عدل أي مستقيم على الجادة، غير خارج عنها بارتكاب المعاصي، وإنما يطلق ذلك لمن كانت هذه الصفة خُلقاً له ناشئاً من تدينه، ولذلك اشتهر بين المتأخرين أنها كيفية نفسانية باعثة على ملازمة التقوى، أو غيرها مع المروة، وإن اختلفوا في التعبير عنها بأنها الكيفية أو الحالة أو الملكة أو غير ذلك.
أقول: ولا يبعد أن يكون الأولى في تعريفها أن يقال: إنَّ العدالة عبارة عن كون الرجل يلاحظ ما يمليه عليه دينه، بحيث يبعثه تدينه بحسب العادة على فعل الواجبات وترك المحرمات، وإنما ذكرت العادة لأجل إخراج ما لو صدر عنه المخالفة أحياناً على خلاف ما تقتضيه عادته وديانته، فأن الجواد قد يكبوا. والصارم قد ينبوا؛ حيث لا ينافي صدور ذلك عنه أحياناً مع العدالة الموجودة فيه عرفاً وشرعاً، فإنها زلة ولا تخل بعد الته لوضوح أنه لو أريد من العدالة المعلقة عليها الأحكام في باب الشهادات والمرافعات على من كان في أعلى مرتبة من مراتب العدالة، لزم منه تعطيل الأحكام لندرة وجوده بين الأنام.
ومن الواضح أن من لوازم حصول هذه المرتبة، هو التقوى والخوف والاعتناء