المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - الفرع السابع
ذلك، والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلاً). انتهى كلامه بما يناسب المقام.
أقول: الظاهر أن مرادهم من جملة ( الظاهر في الإسلام) الواقع في صدر الكلام، هو الإيمان؛ لوضوح أن الظاهر بالإسلام من دون معرفة كونه مؤمناً غير كاف، بل احتمل صاحب الجواهر» كفاية إظهار الإسلام، لأن عدم الإيمان في المسلم هو أيضاً نوع فسق، والمسلم لا يحمل عليه قبل ظهور الفسق منه، والظاهر أن ذلك طريق لثبوت العدالة عندهم؛ بمعنى أنه إذا لم يعرف منه بشيء من أسباب الفسق، يحكم بثبوت العدالة عنده حتى يثبت العدم، كما لا يخفى.
الدليل على لزوم العدالة: بعد معرفة معنى العدالة لغة وشرعاً، يصل الدور الى بيان الدليل والحجة على لزوم إثبات العدالة، فيما يعتبر فيه ذلك، وقد ذكروا لإثباته أموراً ثلاثة، نذكرها بحسب ترتيب الجواهر»، حيث قدم الأصول على الأخبار، خلاف ما هو المتعارف في غير المقام
الدليل الأول: هو الذي عليه في صاحب الجواهر» بقوله: (فالحجة على ذلك. أصالة الصحة في أفعال المسلمين وأقوالهم، المستلزمة للحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق، فيكون عدلاً لعدم الواسطة بينهما ) (١) أي ليس لنا شقاً ثالثاً بأن لا يكون الشخص عادلاً ولا فاسقاً، وحينئذ إذا فرض نفي الشارع أحدهما تعين الثاني.
الدليل الثاني: قيام إجماع الفرقة وأخبارهم المنقولان عن «الخلاف»، بل عنه أن البحث عن عدالة الشاهد شيء لم يعرفه الصحابة ولا التابعون، وإنما هو أمر أحدثه شريك (٢).
(١) الجواهر: ج ١٣ / ٢٨١
(٢) هو شريك بن عبد الله القاضي، كما في الخلاف: ٦ / ٢١٧ - ٢١٨