المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - تتميم مفيد
والحاصل من جميع ما ذكره صاحب الجواهر» وغيره هو تثبيت كون الملاك في التباعد الموجب لبطلان الجماعة، هو التباعد العرفي، أما لو كان أقل من ذلك فلا تبطل الجماعة، وإن كان بالدقة أزيد من الخطوة.
نعم، يستحب أن لا يكون كذلك، أو يقال يكره كون التباعد أزيد من الخطوة دون البطلان، كما يظهر ذلك من لسان الرواية من لفظ ( ينبغي)، مع انضمام تقارب الحدين من حيث العرف والعادة، وعرفت أن كلمات الأعلام لا تأبى عن الحمل بما ذكرناه، ويحصل الائتلاف بذلك.
ونضيف على ما ذكرناه: أن صحيحة عبد الله بن سنان مشتملة على طرفي الأقل والأكثر من مريض عنز ومريض فرس، حيث إن طرف الأقل يكون على الاستحباب قطعاً، ولا يكون واجباً، فهو يصير قرينة على كون الأكثر أيضاً على الاستحباب أو الكراهة، لا على الوجوب، مع أَنَّ مَرْبَض الفرس بنفسه على الظاهر مما لا يتخطى، فتصير الصحيحة من مؤيدات القول بالاستحباب.
وأما ما استدل لإثبات لزوم رعاية التباعد بما إذا لم يكن على خطوة بأن المتيقن من الكفاية هو ذلك، وأما أزيد من ذلك فمقتضى الأصل هو عدم الجواز، لتوقيفية العبادة، ولزوم الاقتصار على القدر المتيقن دون الزائد في أحكام الجماعة، من سقوط القراءة، وعدم إضرار الركوع الزائد السهوية، للمتابعة ونظائر ذلك.
وقد أجيب عنه: كما عن الفقيه الهمداني في مصباحه - : ( بأن المرجع لدى الشك في شرطية شيء أو جزئيته للعبادة، قاعدة البراءة، وأصل العدم، لا الاحتياط. وليس توقيفية العبادة مانعة عن ذلك كما تقرر في محله). انتهى كلامه (١).
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٧٦ .