المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
الظاهر من الأدلة الدالة على شرطيته، كونه كسائر الشرائط - من عدم الحائل والعلو وغيرهما - في لزوم رعايتها ابتداءاً واستدامة، لاقتضاء ذلك من معقد الإجماع وغيره، من جهة كون أن المستفاد من ظاهر الأدلة كونه شرطاً لمجموع الصلاة من أولها إلى آخرها ، كما هو مقتضى الإطلاق، وهو الحجة، إلا أن يرد دليل يدل على خلاف ذلك، والظاهر أنه مفقود، وهذا هو الذي اختاره صاحب «البيان» و «الدروس» و«الروض» و «المالك»، وصاحب الجواهر» و «مصباح الفقيه»، بل عليه أكثر المتأخرين، ولذلك يُشاهد أنهم أفتوا بفسخ الاقتداء وبطلان الجماعة في صورة ما لو خرجت الصفوف المتخلّلة بين الإمام والمأموم عن صورة الاقتداء بالإمام: إما لانتهاء صلاتهم، كما لو كانت صلاتهم مقصورة، وإما لعدولهم إلى الانفراد، فحصل للباقين في صفوف الجماعة البعد المانع عن ا الاقتداء؛ بل قد صرح بعضهم بعدم جواز عودتهم الى الجماعة فيما لو انتقل بعد ذلك إلى صف متقدم أو متأخر تصح اقتداؤه وجماعته، ولعل وجه كلامهم في هذا الذيل، كان لأن بنائهم على عدم تجديد الائتمام في الأثناء، بعد الانفساخ.
خلافاً لعدة أخرى من الفقهاء من الفتوى بالصحة فيما لو عادت الجماعة والاتصال، كصاحب «المدارك» و«الحدائق»، بل وربما نسب إلى الشهيد في قواعده كما عن «الذخيرة»، أنه استحسنه، وربما مال إليه في «الرياض» بل في الحدائق»، حيث قام بتنظير المقام بمثل الجماعة والعدد في صلاة الجمعة والعيد. حيث يكونان شرطاً في ابتداء الصلاة دون الاستدامة، والظاهر أنهم استدلوا لإثبات كلامهم بظاهر صحيحة زرارة المتقدمة التي اشترط فيها بأن لا يتخطى متكرراً بشرطيته في الابتداء لا الاستدامة.